أحمد بن يحيى العمري

90

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

زعمهم أئمة خفاء وظهور ، وإن الزمان في كل سبعة يدور ، وقد صنف [ ص 43 ] القاضي أبو بكر الباقلاني كتاب كشف الأسرار وهتك الأستار « 1 » في سوء معتقدهم ومرادهم ، ووقفت على سجلات وتواقيع عن بعض أئمتهم ، بعضها يحط صلوات ، وبعضها بإقطاع في الجنة ، أو رفع درجات ، ولكثرة كلام الناس فيهم ، نقنع باليسير ، ولا حاجة إلى التفسير . فأما نسبهم ، فللناس فيه اختلاف كثير ، فأما هم فادّعوا أنهم من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق ، وأما الناس ، فمنهم من أفرط حتى قال إنهم من ولد رجل يهودي من أهل سلمية ، ومنهم من قال : إنهم من ولد رجل خياط من بعض عامة المسلمين ، وقال بعضهم : كان الداعية لهم داعيا لرجل شريف من آل البيت ، فمات وقد اجتمعت زمر الشيعة ، ولم يبق إلا الظهور ، فلم يمكنه إطلاعهم على موت ذلك الشريف ، لئلا تتقلل عزائمهم ، وينفض جمعهم ، فأخذ صبيا أراهم إياه ، وقال لهم : إن الإمام مات وهذا ابنه ، وقد أوصى إليه ، ثم من قال إن ذلك الصبي ابن امرأة كان الداعية قد تزوج بها ، وثبت في بغداد محضر بأنهم أدعياء ، وأتي به إلى الشريفين المرتضى والرضي الموسويين « 2 » ، فأبيا أن يشهدا فيه ، وكان هذا أقوى حجج العبيديين على دعواهم ، وكذلك لهم

--> - الميت تنتقل إلى حيوان أعلى أو أقل منزلة ، لتنعم أو تعذب ، جزاء على سلوك صاحبها الذي مات ، وأصحاب هذه العقيدة لا يؤمنون بالبعث . ( 1 ) القاضي الباقلاني : محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، من كبار علماء الكلام ، انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة ، له تصانيف كثيرة منها إعجاز القرآن ، ومناقب الأئمة ، وكشف أسرار الباطنية ( لعله هو كشف الأسرار وهتك الأستار ) ، توفي سنة 403 ه . ( ابن خلكان 1 / 481 ، قضاة الأندلس ص 37 - 40 تاريخ بغداد 5 / 379 ، الوافي بالوفيات 3 / 177 ) ( 2 ) الشريف الرضي محمد بن الحسين بن موسى الرضي نقيب الأشراف توفي سنة 406 ه ، والشريف المرتضى : علي بن الحسين بن موسى الرضي ، توفي سنة 436 ه .